إحسان عباس ( اعداد )

16

شذرات من كتب مفقودة في التاريخ

وذكر علي بن الفرج - وكان الفرج أبوه لأبي أيوب ثم صار لأبي جعفر - قال : لم يكن أبو أيوب يأمن ناحية خالد بن برمك وأن يرده أبو جعفر إلى كتابته وديوان الخراج ، فكان يحتال عليه ، وكان مما احتال به أن دسّ إلى بعض الجهابذة مالا عظيما وقال له : إذا سألك أمير المؤمنين عن هذا المال فقل له : إنه استودعنيه خالد ابن برمك ، قال : ثم دسّ من رفع إلى أبي جعفر في ذلك ، قال : فدعا أبو جعفر بالنصراني فسأله فقال : نعم عندي مال لخالد بن برمك استودعنيه ، قال : فبعث أبو جعفر إلى خالد فأحضره وسأله عن ذلك المال ، فحلف له أنه لم يجمع مالا قط ولا ذخره ولا رأى النصرانيّ قط ولا عرفه ، ثم قال : يا أمير المؤمنين يرسل إلى الجهبذ وأكون في موضعي حيث يراني ، فإن عرفني فقد صدق عليّ ، وإن لم يعرفني فقد أظهر اللّه براءتي ، قال : فبعث أبو جعفر إلى النصراني فأتى به فقال : أصدق أمير المؤمنين عن هذا المال ، قال : يا أمير المؤمنين ، المال لخالد ، وما قلت إلا حقا ، قال : أفتعرف خالدا إن رأيته ؟ قال : نعم يا أمير المؤمنين أعرفه إن رأيته ، فالتفت أبو جعفر إلى خالد فقال : قد أظهر اللّه براءتك ، وهذا مال أصبناه بسببك ، ثم قال للنصراني : هذا الجالس خالد فكيف لم تعرفه ؟ قال : الأمان يا أمير المؤمنين فأمّنه ، فأخبره بالقصة ، فأمره أبو جعفر بحمل المال إلى بيت المال ، وكان بعد ذلك لا يقبل في خالد قولا من أحد ، وازداد به ثقة وله تقديما . - 3 - « 3 » ذكر أحمد بن محمد أن الفضل بن يحيى بن خالد حدثهم يوما عن يحيى بن أبي مريم المديني ، وكان يخاصم رجلا يقال له الحلبي في الفقه ، وكان ابن أبي مريم يقول بقول أهل المدينة والحلبي يقول بقول أهل العراق ، قال : فلما جاء ابن أبي مريم فقال : جعلت فداءك ، خاصمت اليوم الحلبي بين الملأ وأفحمته ، وذاك أني سألته عن قول اللّه عزّ وجلّ وَقِيلَ مَنْ راقٍ قال : إذا مات الإنسان قالت الملائكة بعضها لبعض : أيكم يرقى بروحه ؟ فيقول هذا أنت ، ويقول هذا أنت ،

--> ( 3 ) - بغية الطلب 9 : 262 .